خاص الموقع

خليل مرداس : ماذا لو ثبتت علاقة “أبو عمر” بترشيح نواف سلام؟ 

كتب الاعلامي خليل مرداس : ماذا لو ثبتت علاقة “أبو عمر” بترشيح نواف سلام؟   تحليل قانوني ودستوري لفرضية حساسة تهزّ صدقية العملية الديمقراطية.

في ظل ما تم تداوله إعلاميًا مؤخراً حول احتمال تورّط شخصية تُعرف باسم “أبو عمر” بممارسة ضغوط مالية أو سياسية على عدد من النواب لدعم ترشيح السفير السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة، يُطرح تساؤل جدي ومصيري: ماذا لو ثبت هذا الأمر قضائيًا؟ وماذا ستكون انعكاساته على شرعية الترشيح؟ وهل يملك المجلس الدستوري صلاحية التدخّل؟

أولاً: البعد القضائي – هل يُشكّل ضغط “أبو عمر” جريمة؟

في حال ثبت أن “أبو عمر” قد مارس ضغوطاً مباشرة أو عبر إغراءات مالية على نواب منتخبين لتوجيه تصويتهم نحو مرشح معيّن، فإن ذلك يندرج قانونًا ضمن خانة “الإكراه المعنوي” أو “الرشوة السياسية”، وهي جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات، ووفقًا للمادة 351 وما يليها، يعاقب كل من يحاول التأثير على سلطة دستورية بوسائل غير قانونية.

 

ثانيًا: تأثير ذلك على تكليف نواف سلام

من الناحية القانونية، رئيس الحكومة يُسمّى بناء على استشارات نيابية ملزمة يُجريها رئيس الجمهورية. إذا ثبت أن بعض الأصوات التي أتت لصالح نواف سلام كانت نتيجة ضغوط غير مشروعة، فإن شرعية الاستشارات تتعرض للطعن، وقد يطعن أمام المجلس الدستوري، ليس بتسمية الشخص، بل بشرعية العملية ككل.

ثالثًا: صلاحية المجلس الدستوري

وفق النظام اللبناني، المجلس الدستوري لا يملك صلاحية الطعن بتسمية رئيس الحكومة مباشرة، لأنها لا تتم عبر انتخاب، بل عبر استشارات نيابية. ولكن، في حال ثبت أن نوابًا ارتكبوا جرائم تؤثر على نزاهة مهامهم النيابية، قد تُفتح ملفات أمام القضاء تؤدي لاحقًا إلى إبطال عضويتهم، ما قد يُغيّر ميزان القوى النيابي، ويستوجب إعادة النظر بتكليف الرئيس من أساسه – وهو مسار معقد قانونيًا، لكنه غير مستحيل سياسيًا.

 

رابعًا: التداعيات السياسية

مثل هذا السيناريو من شأنه أن يهزّ صورة “الديمقراطية التوافقية” اللبنانية، ويضرب ما تبقى من الثقة الداخلية والخارجية بالمؤسسات. كما يطرح تساؤلات عميقة حول من يقف خلف “أبو عمر”، وهل تم استخدامه كواجهة لاختراق سياسي خارجي أو داخلي للقرار اللبناني؟

 

خلاصة

إذا ثبت أن تكليف نواف سلام جاء نتيجة ضغوط مارستها جهات غير شرعية عبر “أبو عمر”، فنحن أمام أزمة دستورية وأخلاقية كبرى. المسألة لا تتعلق بشخص سلام، بل بمبدأ سيادة الإرادة النيابية واستقلال القرار الوطني. والمطلوب، قبل كل شيء، تحقيق شفاف وجدي، يُعيد الاعتبار إلى ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم، ويمنع تكرار سيناريوهات التدخل والتلاعب بالإرادة الشعبية تحت أي مسمى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى